تسريع وثيرة إعادة هيكلة ممتلكات جماعة الدار البيضاء مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية

* أفريك نيوز – الدار البيضاء –
يشهد ملف العقارات والمرافق التابعة لجماعة الدار البيضاء دينامية جديدة خلال الفترة الأخيرة، في ظل توجه متزايد نحو إعادة ترتيب طرق تدبير الأصول الجماعية، بالتزامن مع اقتراب انتهاء الولاية الحالية للمجلس المنتخب، وسط مطالب متنامية بإضفاء مزيد من الوضوح على كيفية استغلال هذه الممتلكات وحجم مداخيلها المالية.
وتتصاعد حدة النقاش داخل الأوساط السياسية والإدارية بشأن واقع الممتلكات الجماعية بالعاصمة الاقتصادية، خصوصا في ما يرتبط بعقود استغلال عدد من المحلات والأسواق والمرافق التي ظلت لسنوات محل انتقادات بسبب ضعف المقابل المالي مقارنة بقيمتها السوقية الفعلية، الأمر الذي أعاد ملف الحكامة العقارية إلى صدارة الاهتمام المحلي.
وتشير معطيات متداولة داخل المجلس الجماعي إلى أن هذا الورش يعد من أكثر الملفات تعقيدا، بالنظر إلى تشعب وضعيته القانونية وتراكم إشكالات مرتبطة بتدبير امتد لسنوات طويلة، إضافة إلى تداخل المساطر الخاصة باستغلال العقارات الجماعية والمرافق التجارية والأسواق.
وفي هذا الإطار، شرعت الجماعة في مراجعة مجموعة من الضوابط التنظيمية المتعلقة بطرق الاستغلال، من خلال تحديث دفاتر الشروط الخاصة بعدد من المرافق والأسواق، بهدف ضبط آليات التدبير وإقرار قواعد أكثر وضوحا وشفافية في منح حق الاستغلال.
وشملت هذه الخطوات عددا من الفضاءات التجارية والأسواق المعروفة داخل المدينة، من بينها مرافق بمنطقة باب مراكش وبعض الأسواق الشعبية، حيث جرى التداول حول صيغ تنظيمية جديدة تمهد لإعادة إخضاعها لمساطر قانونية تعتمد المنافسة المفتوحة وفق ضوابط دقيقة.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن الإطار القانوني الجاري به العمل بات يفرض المرور عبر آليات السمسرة العمومية في منح حقوق استغلال الممتلكات الجماعية، بعدما أصبحت عمليات الكراء أو الاستفادة من المحلات والمرافق تخضع لتقييمات تقنية ومالية تنجزها لجان مختصة لتحديد القيمة المرجعية قبل فتح باب المنافسة تحت إشراف الجهات المختصة.
كما تمر مختلف الإجراءات المرتبطة بكراء الممتلكات الجماعية عبر إعداد دفاتر تحملات تخضع للمراقبة والمصادقة الإدارية، بما يهدف إلى ضمان احترام المساطر القانونية والحد من الممارسات التي كانت تثير الجدل بشأن تدبير هذا القطاع.
وفي السياق ذاته، تتجه الجماعة إلى مراجعة بعض العقود القديمة التي ما تزال سارية بشروط مالية لا تواكب القيمة العقارية الحقيقية لعدد من المواقع الاستراتيجية داخل المدينة، في محاولة لإعادة التوازن إلى الموارد المالية المرتبطة بهذه الأصول.
وترى مكونات داخل الأغلبية المسيرة أن معالجة هذا الملف تستوجب اعتماد مقاربة تدريجية تأخذ بعين الاعتبار تعقيدات الوضع القانوني والإداري، معتبرة أن تسوية الاختلالات المتراكمة لا يمكن أن تتم بشكل سريع بسبب حجم الملفات وتشعبها.
ويأتي هذا الحراك في ظل ارتفاع الأصوات المطالبة بتعزيز آليات الحكامة والرقابة داخل الجماعات الترابية، خاصة مع اقتراب موعد تقييم حصيلة المجالس المنتخبة، وما يرافق ذلك من مساءلة حول تدبير الموارد والممتلكات العمومية.
ويعكس النقاش المتواصل حول أملاك جماعة الدار البيضاء حجم التحديات التي تواجه تدبير الشأن المحلي، في مدينة تعرف ضغطا عمرانيا واقتصاديا متزايدا، ما يجعل ملف العقارات الجماعية أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة الإصلاح الإداري والمالي.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات